“الحياة لا تمنحنا فرصةً لكي نحلم”_ حياةُ لاجيءٍ في منأى عن اشقائهِ

214

إلينا يوكينن، ادريس بايان شينواري، احمد زيدان، إلين نيمانين، يوهنا هييتولا

غالباً مايتم ترك اللآجئين الحاصلين على حق اللجوء في وضعٍ صعبْ ببقاء اشقائهم في بلدانهم الام. غالباً ما يتمخض الشعور بالمسؤولية والقلق خيبة املٍ بالنسبة للشباب اليافع، لكن في بعض الحالات يغدو جلب الاشقاء الى فنلندا شيئاً شبه مستحيل.

عندما تتم مناقشة إعادة شمل الأسرة المهاجرة، غالباً مايكون التركيز على حالات المتزوجين او الاطفال. في تلك الحالات،  حيث تصبح عملية لم شمل الاسرة مباشرة وسلسة، على الرغم من أنَّ التقيدات الاخيرة جعلت من تلك العمليات اشبه بالمستحيلة بالنسبة للمهاجرين رابط.

مع ذلك، إنَّ علاقات الاشقاء غالباً ما تلقى اهتماماً اقل في هذه النقاشات على الرغم من كون تلك العلاقات مصيرية بالنسبة لسؤدد اللآجئين الشباب.

في مشروع بحثي بعنوان “الإنفصال الأسري، حالة الهجرة والسلامة اليومية” الممول من اكاديمية فنلندا، لقد قمنا بالإصغاء لعشرات القصص؛ كيف يشعر ذاك الذي يعيش بمنأى عن اسرتِهِ. الى حدٍ بعيد اجرينا ٤٠ مقابلة مع بالغين (٢٥) ومع شباب لآجئين غير مصحوبين باسرهم (١٥). يرتكز هذا العامود الكتابي على مقابلات اجريت مع لآجئين شباب ممن وصلوا الى فنلندا كقاصرين وهؤلاء الذين تجاوزوا سن ١٨، حيث تمت مناقشة دور العلاقات مع الاشقاء. لقد تفاجأنا كيف أنَّ ثيمةَ المسؤولية ازاء الاشقاء الاصغر سناً كانت حاضرة وبقوة في تلك الروايات. غالباً مايكون الاخُ الاكبر او الأخت مصدراً مهمها للدعم والشعور بالامن بالنسبةِ لأشقائهم الباقين في بلدانهم الام. قد يكون ربُ الاسرة متوفياً او قد يحدث ان يكون الابوان عاجزين على الاعتناء بالابناء بسبب ظروف الحياة الصعبة، بينما يتم إجبار الابناء على العمل تحت ظروف مزرية. اذا انتهى بالاسرة المطاف هاربةً خارجَ البلاد، قد يتم فصل الابناء عن ابويهم. في حالة الإنفصال الابوي هذا، غالباً مايكون على عاتق الآجئين الاكبر سناً تقديم العون لإخوانهم او اخواتهم الاصغر سناً.

في معظم الحالات، يعتمد الشقيق الاصغر على شقيقه الاكبر بشكلٍ جوهري. في إحدى المقابلات، يشرح احدهم كيف تم فصله عن اخيهِ الاكبر في تركيا؛ لقد اجبره المهرب تحت تهديد السلاح على متن قاربٍ مطاطي في رحلة طويلة عبر البحر الابيض المتوسط، بينما تُرك الأخ الاصغر وحيداً على الشاطىء. بعد عامين من اللآيقين، وجد الأخوان بعضهما البعض بفضل خدمة البحث عن افراد الاسرة المفقودين التي تقدمها منظمة الصليب الاحمر. مع ذلك، القصة لم يقدر لها أن تنتهي ها هنا، برغم الرحلات المتتابعة الى تركيا، عرائض، وشكاوى ووثائق لا حصر لها تم ملؤها، لكن لايزال الأخ الصغير في تركيا مستجدياً عبثاً فرصة الذهاب إلى المدرسة، ومفتقداً العناية التي تجود بها الاسرة لابنائها.

في بعض الأحيان، يتمكن الأشقاء من الوصول إلى فنلندا معاً، ومع ذاك، هذا لا يعني بالضرورة أنْ تتم معاملتهم كأسرة من قبل السلطات. في المقابلات التي اجريت، وجدنا حالات حيث تم فيها فصلُ الأشقاء عن بعضهم حالما وطأوا الحدود الفنلندية، من ثم ارسالهم الى مراكز استقبالٍ مختلفة لكي يتسنى لهم المكوث مع اقرانهم. إنَّ هذا الامر يلقي بظلاله على الاشقاء بشكل صادم  جداً، وهو بحد ذاته مؤشرٌ واضحٌ يوعزُ بشحة الفهم المتعلق بدور الأشقاء في توفير السلامة اليومية الخاصة بالآجئين الشباب.

الإنفصال عن الأسرة هو مايشلُ الحياة

في كثير من الحالات، ينتهي المطاف بأحد ابناء الاسرة باحثاً عن اللجوء. يمثل الوصول إلى فنلندا بشكلٍ منفرد بالنسبة للآجىء اليافع امراً مرهقاً للغاية. يشعر الشقيق الاكبر بذات المسؤولية ازاء الاشقاء الاصغر كما لو كان اباً او اماً. بالإضافةِ إلى ذلك، قد يحدث ان يصبح الآباء نفسهم مصدراً للقلق بالنسبةِ للآجئين اليافعين الشباب، إن لمن غير المألوف أن ينوء الأبوان وزر ظروفٍ صعبة، تتركهم عاجزين عن العمل ببلوغهم منتصف العمر. عندما تغدو الأم المسؤولة عن الأشقاء على سبيل المثال عاجزةً عن النهوض من سريرها بسبب ساقين ضعيفتين، مرسلةً النقود المكتسبة لاجل العيش والتي لم تعد كافيةً حتى لحمايةِ الأشقاء الاصغر سناً.

كيف، إذن، التأكد من حصول اشقائك على الرعاية المناسبة؟

قد يحدث القلق ازاء الأشقاء الاصغر شللاً يقاسيه اللآجئون في فنلندا بطريقةٍ جديةْ. هذا ماقاله احد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم ” الحياة لا تمنحنا فرصةً لكي نحلم” هذا ما قاله شابٌ يافع لم يتجاوز ١٨ من العمر، لكن همهُ الاكبر هو التأكد فيما اذا كان اخوه البالغ من العمر ١٢ عام، يتلقى كل شيء بنفسه الذي لم يعد لديه القدرة على الحلم. مع ذلك، فإن السعي لضمان حياة يومية تغمرها السعادة والإتزان التي سينعم بها الأشقاء القاطنون بعيدا عن فنلندا، شيءٌ غالبا ماقد يبدو صعب المنال. علاوةً على ذلك، عندما يلقي القلق ازاء الإحباء بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية، يصبح من الصعب المضي قدماً في بناء حياة الفرد ومستقبله.

بالنسبة للعديد من الاشخاص ممن تمت مقابلتهم، تم اعتبار الشقيق على أنه الشخص الذي يتم الوثوق به عندما لا يبدو  التحدث للوالدين الخيار الصحيح، الشخص النموذج الذي يُحتذى به والذي نجاحاته مصدراً للفرح. وبالمثل، فإنَّ محنة أخت او أخ يمكن رصدها بشكل اوضح. فعندما يتضور الأخ الصغير جوعاً بمكانٍ بعيدٍ ما، فإنَّ هذا الامر سينغص على الأخت الكبيرة لقمتها. وعندما يُقدم الأب على الإنتحار، سيكون من الصعبِ ايجاد تعزية لمواساةِ الأخت الصغيرة الباقية مع والدتها في المكان الذي يهرب منه الباحثون عن اللجوء. لقد حان الوقت للاعتراف بأنَّ الأسرة لا تعني فقط مجرد العلاقة بين احد الوالدين والطفل او الزوجين. لسوء الحظ فإن سياسة الهجرة الفنلندية تتجاهل هذه العلاقات المهمة، متخذةً اتجاهاً مختلفاً تماماً.

هنا بإمكانكم قراءة المقالة المدونة باللغةِ الفنلندية، الإنكليزية والداريةْ

You can also read this article in Finnish, English, Dari.

المراجع

فينكروس، اوتي، تبانين، انّا-ماريا و تييليكاينن، ماريا (٢٠١٦) kuka saa perheen Suomeen ja miksi? Tampere: Vastapaino.

توريتاينن، كاتي (٢٠١٦) perhe pakolaisia vastaanottavassa sosiaalityössä. Teoksessa: Minna Strömberg-Jakka& Teija Karttunen (toim.) Sosiaalityön haasteet. Jyväskylä: PS-Kustannus

يعد مدخل المدونه هذا هو الجزء الاول من سلسلة متعددة اللغات مكونة من ثلاثة اجزاء تعرض نتائج مشروع بحث “الإنفصال الأسري، حالة الهجرة والسلامة اليومية” يعنى المشروع في تقصي تأثير قيود سياسة الهجرة من حيث تجربة وتنظيم السلامة اليومية بين المهاجرين المستضعفين وعائلتهم ماوراء الحدود.

احمد زيدان شاعر وصحفي من الموصل، يعمل كمساعد باحث في المشروع “الإنفصال الأسري، حالة الهجرة والسلامة اليومية: استراتيجيات وتجارب المهاجرين المستضعفين”

إلينا يوكينن طالبة جغرافية في جامعة توركو، وتقوم حالياً بالعمل على اطروحة الماجستير كجزء من مشروع ” الإنفصال الأسري، حالة الهجرة والسلامة اليومية: استراتيجيات وخبرات المهاجرين المستضعفين” (اكاديمية فنلندا ٢٠١٨-٢٠٢١).

يستكمل إدريس بايان شينواري حالياً دراسته في مجال الخدمات الاجتماعية بجامعة دياكونيا للعلوم التطبيقية. عمل كمساعد باحث في مشروع “الإنفصال الأسري

حالة الهجرة والسلامة اليومية: استراتيجيات وتجارب المهاجرين المستضعفين”

خلال ربيع عام ٢٠١٩.

تعمل الباحثة الاقدم يوهنا هييتولا (معهد فنلندا للهجرة) على مشروع “الإنفصال الأسري، حالة الهجرة والسلامة اليومية: استراتيجيات وتجارب المهاجرين المستضعفين” (اكاديمية فنلندا ٢٠١٨-٢٠٢١)

إلين نيمانين متخرجة من جامعة توركو. تعمل كمساعد باحث في معهد فنلندا للهجرة.

هنا بإمكانكم قراءة المقالة المدونة باللغةِ الفنلندية، الإنكليزية والداريةْ